الشيخ السبحاني
31
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
ثم إنّه إذا اطّلع المالك قبل الاستيفاء ، فإن أمضى البيع نسيئة فهو ، وإلّا فالبيع باطل ، فإذا كان المبيع موجودا فله الرجوع إلى من كان العين عنده موجودا ، فينتزع ماله ويبطل ما ترتّب عليه من البيوع . وأمّا إذا تلف المبيع ، فله الرجوع على كلّ من المشتري والعامل ، فإن رجع إلى المشتري أخذ منه المثل أو القيمة ، ثم إذا كانت القيمة التي دفعها إلى المالك أزيد من الثمن الذي دفعه إلى العامل يرجع إلى العامل في التفاوت ، لأنّه مغرور يرجع إلى الغارّ ، لأنّه رضي بالمبيع بالثمن المحدّد ، والتزم بالضمان في هذا الحد ، ولكن المفروض أنّه دفع إلى المالك أزيد ممّا التزم به فيرجع إلى الغارّ . ولو رجع إلى العامل أخذ منه القيمة ، فلو كان أزيد من الثمن الذي أخذه العامل من المشتري لم يرجع العامل في التفاوت إلى المشتري إلّا إذا غرّه المشتري بنحو من الغرور ، كما إذا أخبر العامل برضى المالك بالبيع نسيئة . ثم إنّه إذا رضي بالبيع نسيئة ، فهل العامل ضامن بالثمن الذي في ذمة المشتري أو لا ؟ ذهب إلى الأوّل المحقّق الثاني في جامع المقاصد والشهيد في المسالك ، ولكنه غير تام إذ أيّ فرق بينه وبين ما أذن للبيع نسيئة من الأمر ولم يحصل من العامل ما يقتضي ضمانه ، وليس أمر العامل في المقام أشدّ من الغاصب إذا باع المغصوب ثم ندم فأجاز المالك ذلك ورضي بأنّ الثمن في ذمّة المشتري أن يكون له ، فينتقل الضمان من ذمّة العامل والغاصب ، إلى ذمّة المشتري الذي رضي المالك بكونه في ذمّته . اللّهمّ إلّا أن يتمسّك بالنصوص الدالّة على ضمان العامل فيما إذا خالف تصريح المالك بإلغاء الخصوصية عن صورة التصريح ، وإسرائه إلى المفهوم من الإطلاق كما في المقام .